لماذا نتعلق بالمشاعر السلبية في حياتنا؟


هل تمر بيوم سيء اليوم؟ كباقي الأيام الأخيرة، هناك شعور بالقلق يحاصرك وربما الشعور باليأس والاكتئاب بعض الشيء. لا شيء يسير على ما يرام. قد تعتقد أن حياتك مزرية ولا تستطيع فعل شيء لتغير ذلك. حان وقت المواجهة يجب عليك سؤال نفسك اليوم وربما الأمس لماذا تشعر بهذه الطريقة؟ وهل ستشعر بذات الشعور غدا؟ الحقيقية أنه يمكنك تغير ذلك.


يكمن السبب الرئيسي لاستمرار المشاعر السلبية في طريقة عمل أنظمة الانتباه والذاكرة في العقل. لكن لماذا تخبر نفسك كل صباح تلك القصة الحزينة أو المؤلمة؟ تخيل معي أنك فقدت ذاكرتك بين عشية وضحاها ونسيت جميع التجارب المؤلمة التي مررت بها في ذلك اليوم هل ستظل تشعر بالحزن والقلق؟ لا أعتقد ذلك بل ستستيقظ حرفيا بنظرة جديدة ونظيفة للحياة.

أنا لا أقترح فقدان الذاكرة بل شيء شبيه لذلك، نعم أعتقد أنه من صعب التغيير ما تشعر به ولكن عليك التفكير فيما اذا كانت المشكلة المتعلقة بالتغيير هي الموقف بحد ذاته أو القصة التي تخبرها لنفسك.


أعرف أشخاصًا يقومون بنسيان التجربة السلبية خلال 30 دقيقة ويبدو الأمر وكأن شيئًا لم يحدث. وهناك أشخاصًا تستمر التجربة السلبية لهم طوال اليوم أو بعده. والسبب أن المزاجية الحالية تضع بعضا من المرشحات العاطفية وتسمح فقط للأفكار والذكريات التي تتوافق مع حالتنا النفسية بالمرور. وبالتالي الأشخاص الايجابين يجدون طريقة المناسبة لإدخال بعض العواطف الإيجابية مما يساعدهم على تناسي الجزء السيء من اليوم وأخرون يستخدمون هذه المرشحات فقط لتغذية مشاعر الحزن والسلبية لديهم.


أظهرت الأبحاث الحديثة أنه عندما نكون قلقين اجتماعيًا أو في حالة مزاجية سلبية وسيئة، فمن المرجح أن نرى الآخرين في حالة مزاجية سلبية أيضا حتى لو أنهم لا يشعرون بذلك من الممكن أن يكونوا يشعروا بالحياد أو السعادة. إذا راودتنا أفكار بأن الآخرين ينظرون إلينا نظرات سلبية أو تهكمية ففي أغلب الأحيان أنها ليست واقعية أننا فقط نروي لأنفسنا قصة سلبية لتزيد من مشاعرنا السيئة في ذلك اليوم. كما أظهرت دراسة أخرى أن الناس أكثر عرضة لإدراك تعبيرات الوجه لشخص أخر عندما تتماشى مع مزاجهم الحالي فمثلا عندما نكون في حالة مزاجية سلبية، ننتبه الى الوجوه الحزينة أو الغاضبة ونتجاهل الوجوه الأكثر سعادة.


ولكن كيف نستطيع كسر الحلقة العاطفية السلبية التي نضع أنفسنا فيها؟ ولاحظ أنه تختلف قدرة كسر تلك الحلقة من شخص إلى أخر ولكن علينا المحاولة دائما لجذب السعادة والتخلص من الأفكار السلبية، فيما يلي بعض المقترحات المدروسة:

  1. تدرب بشكل يومي على ادارك الحالة المزاجية التي تشعر بها، إذا كنت لا تعرف ما تشعر به ، فلن تعرف ما الذي تبحث عنه. عندما تتعرف على تلك الحالة من المشاعر أنظر اليها كتجربة جسدية، وهذا يساعد على فصل المشاعر عن الأفكار وبالتالي ستحصل على المزيد من الحرية لتغيير طريقة تفكيرك.

  2. أثناء محاولة احتواء مشاعرك في جسدك المادي، ادرك أن أفكارك لا يجب أن تتماشى مع ذلك الشعور، ترفق ولكن ادفع بعيدا الأفكار المؤذية وحول ما تشعر به الى أفكار إيجابية.

  3. قرر ما تريد أن تفكر فيه وتدرب على ذلك، فالوقت ثمين ولا تود إضاعته في جذب الأفكار السلبية أو المخاوف المختلفة، إذا شعرت أنك تنجرف وراء تلك الأفكار، ركز على خطط الغد وليس مخاوف الأمس واليوم.

  4. أقحم نفسك في اللحظة الحالية، وليس تلك اللحظات قبل ساعة أو في الصباح، هل يوجد شيء يعكر صفوك حقيقة؟ ستدرك مع مرور الوقت أن ليس كل اللحظات سيئة أو سلبية، فالتمدد على الاريكة ومشاهدة التلفاز ليس سيئ في هذه اللحظة.

  5. ماذا لو بدلا من الشعور بالإحباط بحثت عن أشياء ممتعة لتقوم بها في الوقت الحالي تتعارض مع ذلك الشعور السلبي؟ هنا لا أدعوك الى تجاهل أو تجنب ما تشعر فقط الهاء نفسك بشكل إيجابي.

  6. حاول انتقاء التجارب التي تضعك في الحالة المزاجية التي تريد، الحالة المزاجية الإيجابية فقط، لا تتعاطى مع التجارب الحزينة.

على الرغم من أن المشاعر السلبية أو الحزينة تعطي قيمة كبيرة للمشاعر الإيجابية والسعيدة ولكن الانغماس في الحزن والطاقة السلبية يؤدي الى تصرفات من الممكن أن تندم عليها لاحقا. لا بأس اذا كنت تشعر بالحزن لفقدان شخص ما، ولكن تذكر أن ذلك الشخص يتمنى أن يراك سعيدا على الرغم من جميع التحديات والظروف. ركز على مشاعر الفرح وسترى الكون من حولك سعيدا. ولكن أذا شعرت أن هذه المشاعر السلبية تتراكم يجب عليك مراجعة اخصائي لمعرفة الأسباب فمن الممكن أن تكون هناك مضعفات طبية تحتاج الى العلاج.


٩ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل